بنيامين التطيلي
344
رحلة بنيامين التطيلى
وعندما تدخل الشمس برج الجبار . يهتاج البحر من عصف الرياح الشديدة ، وتطوح بالمراكب نحو البحر المتجمد حيث تستقر في مكانها ، لا تستطيع حراكا ، حتى ينفد الزاد من الركاب ، فيهلكون جوعا عن بكرة أبيهم . وقد هلكت على هذه الشاكلة مراكب لا حصر لها . ويدبر سكان هذه البلاد حيلة يتخلصون بها إذا اهتاج البحر في أثناء سفرهم . وحكاية هذه الحيلة أنهم يحملون معهم جربانا من جلود البقر . فإذا عصفت الرياح وأنذرتهم بقرب الهلاك ، دخلوا هذه الجربان ومعهم سكين ماضية ، وربطوها من الداخل ربطا محكما لكي لا يتسرب الماء إليها . ورموا بأنفسهم في لجة اليم . فيهجم على هذه الجربان طائر عظيم الخلقة يدعى طائر الرخم « 1 » ، ظنا منه أنها جيفة حيوان . فينشب مخالبه الحادة فيها ويحملها إلى اليابسة فيطرحها فوق قمة جبل أو في بطن واد ليأكلها . وعندئذ يخرج من في الجراب سكينه التي يحملها معه فيشق الجلد ويخرج فيستولي الرعب على الطائر ويلوذ بالهرب . وبهذه الحيلة يتخلص الركاب من الهلاك فيعودون إلى الأماكن المأهولة . وعلى مسيرة ثلاثة أيام من الصين : -
--> ( 1 ) في متن الرحلة ورد اسم هذا الطائر غريفان محرفة عن لفظة Gryphon اللاتينية ومعناها طائر الرخم أو طائر الرخ الذي نقرأ عنه في أقاصيص البحارة العرب في القرون الوسطى . ولا شك في أن بنيامين متأثر بمثل هذه الأقاصيص . ويروي ماركو بولو أنه شاهد هذا الطائر في بحار الصين ، يدفعه الهواء من ملبار إلى مدغشقر وأنه أضخم من النسر ، يحمل الفيل بين مخالبه ويرتفع به في الهواء فيطرحه حتى يتهشم ويشرع في أكله . وهذه الأوصاف تنطبق على طائر العنقاء الذي يذكره القزويني في عجائب المخلوقات ( ص 367 ) .